موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
    الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات      
 

انواع العقود في الصناعة النفطية

 
 


يمكن تقسيم صيغ عقود مشاريع النفط الموجودة في العالم الى الانواع التالية:
1. عقود الامتياز
Concession
2. عقود اتفاقيات مشاركة الانتاج  Sharing Production Agreement
3.عقود الخدمة مع المخاطرة  
Risk Service Contract
4.عقود شراء المباع  
Buyback Contracts

عقود الأمتياز :

وهي عقود تمتاز باعطاء الشركة حق البحث والأستشكاف في قطعة ارض ممنوحة من قبل الدولة للشركة فتتولى الشركة اجراء كافة الأعمال في الأستشكاف والتنقيب ثم اذا وجد النفط بكميات تجارية تتحول الشركة الى التطوير وصولا" الى مرحلة الأنتاج والتصدير وهنا كل ما يجب على الدولة هي اعطاء التسهيلات من اعطاء الأرض الى تسهيل اعمال الشركة سواء من ناحية جلب المعدات والعمالة الخاصة بها لأجل اكمال العمل وعند الوصول الى مرحلة الأنتاج والتصدير يتم اعطاء جزء من الارباح الى الدولة صاحبة الأرض , وهذه العقود لم تعطي الحق للدولة صاحبة الارض حق التعيين وحق الأدارة والأشراف عندما تم ابرام هذه العقود في بداية التوسع في البحث والأستشكاف والأنتاج في بدايات القرن الماضي بسبب انه اغلب الحكومات كانت خاضعة لجنسيات دول الشركات المستكشفة والباحثة عن النفط , اما في الوقت الحاضر تم التوصل الى صيغ عقود افضل ومنصفة تمنح الدولة جزء من الأدارة والأشراف والتعيين لعمالتها الوطنية وتدريب العمالة من قبل الشركة المستثمرة ومثال ذلك عقود الأمتياز في ليبيا والسعودية وعمان .

 عقود المشاركة في الإنتاج :

وهي عقود
احتكارية ان لم تتحدد الشروط التي تنتفع منها الدولة المشاركة مع الشركة المستثمرة وتحصل الدولة بموجب هذه العقود على القليل من المنفعة الأقتصادية بدون الشروط التي يجب وضعها لصالح الدولة, وهي عقود تضع مستقبل الدولة المانحة للعقد مرهون بشكل قوي على وضع السوق عند البيع ان لم يتم تحديد نسب للمشاركة والعوائد يتم تقسيمها وفق النسب المحددة مع وضع شروط حق الحصول على نسبة من العمالة في الشركة وحق التدريب لكوادر الدولة تقوم بها الشركة لصالح الدولة المشاركة ومثال هذه العقود عقود المشاركة في جمهورية انجولا بين شركة النفط الأنجولية وشركات متعددة الجنسيات مثل شركة آجب الأيطالية مع شركة النفط البريطانية مع شركة كونوكو فيليب الأمريكية وحصة الدولة هنا التي شاركت بها قليلة مقارنة مع الشركات والعوائد تقسم وفق النسب التي تم المشاركة بها.

عقود الخدمة :

وهي عقود تتولاها الدولة من الألف الى الياء ويتم الأستعانه بشركة لتقوم مقام المتعهد لتنفيذ اعمال البحث والتنقيب لصالح الدولة كما كان العراق سابقاً وهذه العقود لا تجلب الأستثمارات المطلوبه ولايجلب الشركات لتجازف في التنفيذ مع عدم ضمان انتفاعها من العمل .

عقود الشراء المسترجع او الباي باك:

وهي عقود استثمار لكن يتم استرجاع رؤوس الأموال للشركات المستثمرة مع هامش ربح بسيط بعدها تكون الدولة مالكة للمنطقة بالكامل ومثال ذلك ايران وهي الى الأن تعاني من عدم قدوم شركات مستثمرة وتضطر في كل مرة الى تغيير بعض الشروط لصالح الشركات الراغبة ةطرحها في مناقصات دولية للبحث والتطوير ورغم ذلك لم تحقق المطلوب وقلة الشركات التي اقدمت على الأستثمار لديها.

لقد كانت طبيعة الاتفاقيات النفطية التي تمت ما بين الحربين العالميتين بين الشركات الأحتكارية النفطية والدول صاحبة الثروة النفطية ومنها العراق هي في الحقيقة اتفاقيات من جانب واحد، لأن دول المنطقة كانت واقعة تحت نفوذ دول تمتلك شركات النفط، لذا قامت شركات النفط من جانبها بصياغة هذه الاتفاقيات التي ألزمت حكام المنطقة ومنها حكام العراق على التوقيع علي الاتفاقيات النفطية الطويلة الأمد تحت ضغط البوارج الحربية البريطانية .
امتازت هذه الاتفاقيات بصفة الأمتياز الشامل التي كانت تغطي جميع حدود القطر من برية وبحرية ولم يبق بذلك أي مجال لدخول شركات اخرى الى القطر نفسه، كما لم تعطي هذه الاتفاقيات اولوية للمواطنين للعمل في الشركة وذلك حتى تظل البلاد معتمدة على الخبرة الاجنبية وعلى اليد العاملة المستوردة والتي كانت في الغالب اجنبية ، كما لم تعطي هذه العقود من الأهتمام لأقامة صناعة النفط في البلاد المنتجة للنفط.
لجأت اغلب الدول المنتجة للنفط بسبب ضعف قدراتهم الادارية في الاجهزة الحكومية والقطاع الخاص الى التعاقد مع الشركات الاجنية لتنفيذ وتشغيل وصيانة وادارة المشروعات النفطية مما ساعدت على ترسيخ التبعية واضعفت بدورها فرص نمو قدرات الادارة المحلية للمشاريع، مهدت الطريق الى تعميق مصالح الشركات النفطية الاجنبية على المدى الطويل مما استطاعت ان تكون لوبي مؤثر من الرجال المتنفذين في كل نظام سياسي والتقت مصالح الشركات مع مصالح بعض القيادات البيروقراطية وغير البيروقراطية من المنتفعين والانتهازيين ، تمكنت الشركات النفطية من خلالها من ان تمارس اقصى قدر ممكن من الحرية في اتخاذ القرارات وفي اتباع قواعد التوظيف والحوافز المناسبة وتطبيق ما تراه من اساليب ووسائل وانظمة ادارية مما سهل للشركات الاجنبية في الحصول على ارباح هائلة.
لقد كانت العائدات النفطية الكبيرة يعود جزء كبير منها الى الدول الصناعية الكبرى في هيئة استثمارات وظل مردودها تحت سيطرة هذه الدول وتحت تأثير العوامل الاقتصادية والسياسية , ان عقود الامتياز كانت هي السائدة في جميع الاتفاقيات النفطية الاستغلالية في الشرق الاوسط النصف الاول من القرن العشرين انظر :عقود اتفاقيات شركات النفط العراقية البريطانية وعقود شركة النفط البريطانية الأيرانية والاتفاقيات مع شركة آبار الزيوت المصرية وشركة كونورادا المتحدة الاميركية في مصر ،شركة اوكسيدنتال في ليبيا وشركة ماراثون الأمريكية في ليبيا واتفاقيات النفط السعودية مع ستاندرد اويل (كاليفورنيا) وارامكو وباسفيك ويسترن اويل كوربوريشن واتفاقيات مناصفة الارباح في فنزويلا ، الاتفاقيات النفطية مع شركة النفط التركية والعراقية وشركة النفط البريطانية المحدودة وشركة نفط البصرة ، واتفاقيات مناصفة الارباح في العراق .

في عقود اتفاقيات مشاركة الإنتاج التي ابرمت في بدايات التوسع في الأستكشاف والأنتاج اوائل القرن الماضي تعتبر النفط ملك الحكومة عندما يكون في المكمن ، وكذلك يعتبر ملك الحكومة عند الانتاج ولكن "شكليا" اذا كان عقد المشاركة يتضمن فقط مشاركة المستثمر والدولة بالأرباح دون وجود حصة بنسبة معينة اقل من حصة الشركة المشاركة و لأن للشركة مالكة الأمتياز لها حصة اكبر فيه عند استخراجه , تعطي اتفاقيات مشاركة الإنتاج مظهرا للسيادة على الموارد الطبيعية ، حيث توصف الدولة على أنها " مالك " الموارد ، وأن الشركة الأجنبية هي صاحبة المشروع بكل الفه ويائه , في الواقع يقرّ غالبية محللي صناعة النفط بأن شروط العقد يمكن أن تُكتب بصيغة المشاركة بنسب معينه لكل طرف مع بعض التفاصيل التي تخدم المنفعة للطرفين اذا كانت الدولة المانحة للعقد في وضع اقتصادي جيد ومريح اما العكس فلا يتم الحصول على شروط مريحة ومفاوضات متكافئة بين الطرفين , من جهة اخرى يمكن ان يكتب العقد بصيغة لها ذات التأثير مثل الخصخصة التقليدية ، حيث تُعطى الشركة بنسبة معينه سيطرة إدارية وأرباحاً مع حصة ايضا للدولة المالكة, وتدوم اتفاقيات مشاركة الإنتاج عادة لثلاثين أو أربعين سنة أو حتى أكثر ولكن هنا يمكن كتابة هذه العقود بصيغة اكثر انصافا" بحيث يجعل للدولة الأستفادة القصوى مع اعطاء حصة للشركة المستثمرة وان كانت بصيغة عقد مشاركة بعدد سنوات اقل نسبيا من السابق ويجب ان تكون المشاركة بحصة معينة تفرضها الدولة لأن في جميع الأحوال مهما كانت نسبة الشركة ستكون منتفعة من الأستثمار الا اذا كان العائد فيما بعد اقل من المتوقع من عائدات البيع مما يجعلها لا تسترجع راس المال الذي استثمرته ولا مبالغ معينه من الأرباح حيث ليس من المعقول ان تستثمر الشركات اموالا" في هذه المشاريع فقط لأسترجاع راس المال فقط دون وجود منفعة مادية واقتصادية من استثمارها، ولكن يجب عدم اعطاء هذه الشركات القدرة على خلق الصعوبات الاقتصادية والسياسية لعقود مستقبلية, إن التأثير الأكثر وضوحاً لاتفاقيات المشاركة في صيغتها المعروفه في بدايات القرن الماضي هو أن الدولة تحصل على إيرادات أقل حيث أن الشركات الأجنبية تحصل على الحصة الأكبر من الإنتاج , وتكون الكلفة المترتبة على الاقتصاد الوطني المعني خلال فترة العقود مئات مليارات الدولارات , إن إعطاء حصة كبيرة من النفط للشركة المستثمرة مع تقليل حصة الدولة المالكة يمكن أن يؤثر تأثيراً كبيراً على برامج الصحة ، والتعليم ، والبنية التحتية العامة , ولذلك يجب ان تكون صلاحيات تدخل الشركة المستثمرة في تغيير السياسة النفطية وتوجيهها اقتصاديا في البلد ان لا تتجاوز حدود الدولة المشاركة لها بما يخل في السيادة السياسية والأقتصادية للدولة ولذلك يجب التأكيد على تفاصيل عقود المشاركة ان تكون تفصيلية واعطاء دور للتعيين والتدريب لجهة الدولة المالكة وكذلك العائد من بيع نفط عقد المشاركة حسب نسبة كل طرف.
هناك تأثير كبير في هذه الاتفاقيات على القوى العاملة , ففي حين أن المشاريع التي يملكها القطاع العام تشمل التوظيف أو تطوير المهارات الوطنية كجزء من أهدافها ، فان الهدف الوحيد للشركات الخاصة هو زيادة الأرباح إلى أقصى حد ممكن , وتقوم شركات النفط الدولية بتحقيق هذا الهدف بثبات عن طريق تخفيض حجم القوى العاملة لديها , كما أن هذه الشركات تجلب كثيرا من عمّالها من الخارج , ومع أن الحكومة قد تفاوض على إدراج نسبة معينة من العمال الوطنيين المحليين في عقود اتفاقيات مشاركة الإنتاج ، عادة ما يقوم الأجانب بالأدوار الفنية والإدارية, وهكذا يُترك اهل البلاد لملء الوظائف ذات الرواتب المنخفضة والمهارات المتدنية , علاوة على ذلك ، تكون للشركات حق السيطرة على معدل إنتاج النفط , تحتوي اتفاقيات مشاركة الإنتاج " على شروط الاستقرار"، مما يجعل الشركات محصنّة بشكل فاعل ضد أي تشريع , وممكن تجاوز هذه المسالة بتضمين عقد المشاركة بكل شروط التنفيع لصالح الدولة او لصالح الشركة كل حسب نسبة المشاركة ومنها العماله بكل انواعها بل يمكن تضمين استرداد جزء من المال الناتج من الارباح لصالح الشركات في تقييدها جزئيا" باستثمار هذه المبالغ في مشاريع خدمية اخرى في نفس منطقة العقد .
كان القانون المدني العراقي عام
1951 انعكاس للرؤية الآيديولوجية للملكية نحو القطاع الخاص, وقد أجهض انقلاب تموز 1958 هذا القانون , ان الحقول المكتشفة منذ صدور قانون رقم (80) لسنة 1961 والذي امم جميع الاراضي غير المستغلة من قبل الشركات في حينه ، قد تم اكتشافها وتقييمها بايدي عراقية لوحدها أو بالتعاون مع الشركات الروسية والفرنسية وعدد آخر من الشركات الاجنبية من خلال عقود خدمة فنية اعتيادية.
كان للسياسة النفطية المستقلة التي أختطتها حكومة انقلاب تموز
1958 ،النموذج الذي أنتهجته اغلب الدول النامية منذ ذلك الوقت والذي توج بالقانون الوطني رقم(80) الذي كان موضوع النفط الموضوع الرئيسي الذي اثار في حينها اهتمام عالم النفط بعد تأميم صناعة النفط في ايران عام 1951 , وقد اعادت الدول النفطية في منطقة الخليج العربي ودول في شمالي أفريقيا واميركا اللاتينية ، اعادت النظر والتفاوض مع شركات النفط العاملة في بلدانها ، حول حقوقها الوطنية في ثرواتها من النفط والغاز, كان ذلك في ذروة قرارات التأميم في بعض الدول المنتجة كالعراق وليبيا والجزائر ولكن لمن يريد الأطلاع عليه ان يعرف ان قرارات التأميم في الدول تلك عدا العراق كانت قرارات تأميم نسبة معينة من الأمتياز وليس كله (مثل ليبيا كل قرارات تأميمها كانت تأميم بنسبة ال 51% ليس اكثر) وحتى فنزويلا عدا السعودية التي منحت عقد امتياز بالكامل ومن ثم اشترت حصص الشركات بالكامل , فكل هذه الدول كانت اتفاقات امتيازات وتحولت قسم منها بقرارات تأميم نسبة معينة ودول اخرى بعد مفاوضات الى اتفاقات مشاركة لكن بنسبة معينة تكون الأعلى للدولة وليس للشركة صاحبة الأمتياز النسبة الأعلى مع توزيع العائدات كلُ حسب نسبته وكذلك ضمنت هذه الأتفاقيات نسبة عمالة سواء فنية وماهرة وغير فنية او عمالة وطنية لجهة الدولة المالكة يتم تدريبها من قبل الشركة المستثمرة على ضوء النسبة في عقد المشاركة, وكان العراق وحده الذي امم تأميم كامل للحصص وكانت مجازفته في الأعتماد فقط على المردود من المبيعات في تنمية وتطوير قطاع النفط دون مشاركة الشركات وتطوير الكادر اعتمادا على واقع الحال وبكلف عالية مما لو كانت الحالة اتفاقات مشاركة ولو بالنسبة .

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2011 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي