غير أن آمال الثوار في تحصيل المزيد من العائدات النفطية تبخرت إثر نجاحهم
في تصدير شحنة في أبريل/نيسان الماضي، حيث أوقفت شركات نفطية عالمية -مثل
توتل وإيني وشل وإكسون موبيل وبي بي وغيرها- عملها داخل الحقول النفطية.
وقد اعترف المجلس الانتقالي بعدم قدرته على استئناف التصدير في الوقت
الراهن، وبالتالي ركز اهتمامه في المرحلة الحالية على تأمين حقول النفط دون
الاضطرار للاستعانة بشركات أمن أجنبية.غير أن الصعوبات أكبر
بالنسبة لنظام القذافي، إذ لا يستطيع بيع النفط الخام ولا يتوفر على مخزون
كاف من البنزين لسد الحاجيات في المناطق الغربية التي يسيطر عليها، وقال
عبد المولى إن محاولات القذافي شراء وقود من الجزائر باءت بالفشل.
ومع أن المؤسسة الوطنية للنفط المملوكة لحكومة القذافي بمقدورها مواصلة
الإنتاج رغم انسحاب الشركات الأجنبية، حيث كانت تنتج قرابة نصف الإنتاج
الإجمالي للبلاد، فإن المعطيات على الأرض لا تصب في صالح المؤسسة الليبية.
فأغلب مناطق إنتاج النفط تقع في المناطق الشرقية ضمن ما يسمى حوض سرت أو
هلال النفط الذي يضم نحو 80 % من احتياطي ليبيا النفطي، وبالتالي يتعذر على
أي شركة العمل بطريقة طبيعية هناك، كما أن العقوبات المنصوص عليها في قرار
مجلس الأمن رقم 1973 شملت المؤسسة الوطنية للنفط.
وعلى مستوى التصدير، تقع في شرق ليبيا الموانئ النفطية الرئيسية في البلاد
وهي السدرة ومرسى البريقة وراس لانوف والزويتية، مما يصعب بدرجة كبيرة على
نظام القذافي ضمان تدفق بحري للإمدادات النفطية.
وبخلاف هذه الصورة فإن الشركات البترولية العالمية التي أوقفت إنتاجها في
ليبيا لم تتكبد خسائر جراء هذا التوقف، بل على العكس حيث استفادت من ارتفاع
أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ اندلاع الثورة ضد القذافي في
فبراير/شباط الماضي، إذ خفضت إنتاجها وزادت أرباحها.
وتطرح تساؤلات قانونية فيما يخص تسويق النفط المنتج في المناطق الخاضعة
لسيطرة الثوار، حيث يبحث خبراء قانونيون ما إذا كان الحظر الدولي المفروض
على ليبيا يشمل المناطق الشرقية أيضا.
كما تواجهه منظمة أوبك موقفا صعبا من حيث تمثيل ليبيا لديها، فكلا الطرفين
-الثوار والنظام الليبي- يتمسك بأحقيته في هذا التمثيل بصفته الممثل الشرعي
للدولة الليبية.